السيد محمد الصدر
12
ما وراء الفقه
غير متزوجة . خرج من ذلك ( وطء الشبهة ) الذي لا يقال بحرمته فقهيا ، ويبقى الباقي حراما . ومن المعلوم أن محل الكلام ليس من وطء الشبهة ، لكونه ليس وطئا ، لا شبهة فيه ، بل عمدا . ووطء الشبهة مبني على الاشتباه والنسيان ، وليس في مورد الكلام مثل ذلك . فيكون حراما إجماعا . وهذه الحرمة أو هذا المحذور لا مانع له كسابقه ، وليس له أية صورة أو احتمال يكون الحال فيه جائزا . صور الجواز : توجد عدة صور لجواز التلقيح الصناعي ، لكنها غير عملية وغير عرفية ، تستمد جوازها مما عرفناه في إمكان تجنب بعض المحاذير السابقة . ولكن لا توجد فيها صورة عرفية وممكنة للعموم . ومعه يكون الحكم بحرمة التلقيح عموما صحيحا . وسنبين صور التحريم بعد ذلك . أما صور الجواز فكما يلي : الصورة الأولى : أن يقوم بإخراج البويضة من المرأة وإدخالها فيها بعد التلقيح زوجها أو هي نفسها ويكون الماء ماء الزوج نفسه ويكون الإنزال عن طريق التهييج الجنسي مع الزوجة . والصعوبة في هذه الصورة أنها لا يمكن أن تتم إلَّا إذا كان الزوج طبيبا اختصاصيا . ومعه تكون نسبة الجواز في المجتمع ممن يطمحون إلى التلقيح الصناعي ضئيلة جدا ، قد تقل عن الواحد بالمليون . لأن غير الاختصاصي في هذا العمل يفسد أكثر مما يصلح ، كما هو معلوم . فيكون عمله لو قام به مجازفة وحراما من ناحية الضرر كما عرفنا . وإذا حصلت هذه الصورة ، فالعملية جائزة والولد تابع للأبوين بلا إشكال . وليس في عملية التلقيح الخارجية إشكال من الناحية الفقهية ، أعني : جمع البويضة ، والحويمن في مجال صناعي للتلقيح . وإنما الإشكال فيما قبل ذلك وفيما بعده في كثير من الصور التي عرفناها .